اسماعيل بن محمد القونوي
189
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وشاورنا علماءنا فلم نجد محمدا بالنعت الذي ورد في التوراة ) من غيرنا فإنهم من العلماء والأحبار أيضا ( لعل أصحابه يشكون فيه ) أي في شأن نبوته فيرجعون وإنما قالوا لعل لعدم القطع فيه ولا تؤمنوا عطف على آمنوا . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 73 ] وَلا تُؤْمِنُوا إِلاَّ لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 73 ) قوله : ( ولا تقروا ) واستعمال الإيمان باللام فسره بالإقرار لكنه مع المواطأة بالإذعان والقول لا الخالي عنه كما في الأول بقرينة لمن تبع دينكم والحاصل لا تصدقوا ( عن تصديق قلب إلا لأهل دينكم ) عن صميم قلب إلا دينكم بمعنى ثبتوا على تصديقه ولم تغيروه بتصديق القرآن ومحمد وأما القرآن فأظهروا الإيمان به باللسان لا بالجنان لعلهم يرجعون وبهذا البيان ظهر ارتباطه بما قبله بهذا المعنى . قوله : ( أو لا تظهروا إيمانكم ) باللسان ( وجه النهار إلا لمن كان على دينكم ) إلا لمن كان فيما مضى على دينكم فمدخل الإسلام ( فإن رجوعهم ) عن دين الإسلام ( أرجى وأهم ) لأنهم كانوا على اليهودية فلما شكوا في دين الإسلام برجوعكم ارجعوا إلى اليهودية وهذا أهم لليهود فعلى هذا يكون الإيمان في الموضعين بمعنى الإقرار خاليا عن لا يقال فح يقع مجازا باعتبار ما كان قل يا أيها الرسول لهم قطعا لأطماعهم ( إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ ) فلا يضر مكركم . قوله : ( يهدي من يشاء إلى الإيمان ويثبته عليه ) فعلى هذا يكون إخبارا بالغيب فيكون معجزة . قوله : ( متعلق بمحذوف أي دبرتم ذلك ) التدبير المذكور هو الأمر بالإيمان أول النهار والكفر في آخره لرجاء رجوعهم ( وقلتم ) عكسه أولى كما في الكشاف حيث قال وقوله أن يؤتى معناه ( لأن يؤتى أحد ) مثل ما أوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه لا لشيء آخر فعلم منه أن مراد المص أن اللام الجارة محذوفة ومتعلقة بمحذوف مؤخر ومن هذا قال ( والمعنى أن الحسد حملكم على ذلك ) أي إن ما بكم من الحسد والبغي أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من فضل العلم والكتاب دعاكم إلى قول ما قلتم قال اللّه تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ [ البقرة : 109 ] أي من تشهيهم لا من قبل التدين والميل إلى الحق قدم هذا الاحتمال ليوافق الآية المذكورة . قوله : ( أو بلا نؤمنوا ) أي أو متعلق بلا تؤمنوا هذا وجه ثان ( أي ولا تظهروا إيمانكم ) قوله : دبرتم ذلك وقلتم لأن يؤتى أحد وعبارة الكشاف أدل على المقصود وأوضح حيث قال وقوله أن يؤتى معناه لأن يؤتى أحد مثل ما آوتيتم قلتم ذلك ودبرتموه لا لشيء آخر يعني أن ما بكم من الحسد والبغي أن يؤتى أحد مثل ما آوتيتم من فضل العلم والكتاب دعاكم إلى أن قلتم ما قلتم . قوله : أو بلا يؤمنوا عطف على بمحذوف فعلى هذا يكون بتقدير الباء الجارة أي بأن يؤتى أحد